بدعم من التوسع في المنشآت الصحية..
سوق السياحة العلاجية في السعودية يعيد توطين إنفاق التجميل داخل المملكة
قدّر تقرير صادر عن مؤسسة TechSci Research قيمة سوق السياحة العلاجية في المملكة العربية السعودية بنحو 200 مليون دولار خلال عام 2024، مع توقعات بأن تتجاوز القيمة ثلاثة أضعاف هذا المستوى خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالتوسع في المنشآت الصحية الخاصة، وحصول عدد متزايد من المستشفيات السعودية على اعتمادات دولية تتيح لها استقبال المرضى من خارج الحدود.
ويأتي هذا النمو ضمن قطاع سياحي أوسع، حيث أشار تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) إلى أن قطاع السفر والسياحة أسهم بنحو 498 مليار ريال في الاقتصاد السعودي، ووفّر ما يقارب 2.7 مليون وظيفة.
وأوضح تقرير صادر عن شركة KPMG أن الإنفاق على الصحة والتنمية الاجتماعية بلغ 214 مليار ريال ضمن الموازنة العامة، وهو ما يمثل قاعدة تمويلية لتوسعة البنية التحتية الصحية واستيعاب أعداد أكبر من المرضى الوافدين.
وعلى المستوى العالمي، تشير التقديرات المنشورة إلى أن حجم سوق السياحة العلاجية سيصل إلى 273.72 مليار دولار بحلول عام 2027، مقارنة بنحو 104.68 مليار دولار في عام 2019، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.8%، وهو ما يفسر تسابق عدد من دول المنطقة على اقتطاع حصة من هذا السوق سريع النمو.
الإجراءات التجميلية تقود الطلب داخل السوق المحلي
وتُعد الإجراءات التجميلية من أسرع مكونات هذا السوق نموًا داخل المملكة، بعدما ظل جانب كبير من الإنفاق عليها يتسرب إلى الخارج لسنوات نحو وجهات مثل تركيا وتايلاند ولبنان، قبل أن يدفع التوسع في العيادات المرخصة، ودخول كوادر حاصلة على زمالات وشهادات تخصصية دولية، إلى إعادة توطين شريحة من هذا الإنفاق داخل السوق السعودي.
ويُعد سلوك البحث الرقمي أحد المؤشرات غير الرسمية التي تستعين بها جهات الاستثمار الصحي لقياس تركّز الطلب جغرافيًا قبل التوسع، إذ يتركز الجانب الأكبر من عمليات البحث عن الجراحات التجميلية في العاصمة تحت عبارات من نوع ”افضل جراح تجميل في الرياض”، بما يعكس استحواذ الرياض على النصيب الأكبر من الطلب المحلي، تليها جدة والمنطقة الشرقية.
الاشتراطات التنظيمية تعيد رسم خريطة المنافسة
وتخضع هذه السوق لاشتراطات تنظيمية دقيقة ترفع كلفة الدخول إليها، إذ إن أي إجراء يتضمن اختراق الجلد أو تخديرًا موضعيًا أو استخدام ليزر طبي يضع المنشأة تحت التصنيف الطبي، ويستلزم ترخيصًا من وزارة الصحة ومديرًا طبيًا بدرجة استشاري متفرغ، إلى جانب كوادر طبية وتمريضية تحمل تصنيفًا ساريًا من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.
كما تمتد الضوابط إلى الجانب الإعلاني، حيث يُمنع الإعلان عن خدمات لم تُرخص لها المنشأة، أو الادعاء بنتائج مضمونة، أو عرض صور المرضى قبل الإجراء وبعده بصورة مضللة، وتتدرج العقوبات على المخالفات من الغرامات المالية إلى الإغلاق الإداري وسحب الترخيص في حالات التكرار.
ويرى مختصون أن هذه الاشتراطات، رغم ما ترتبه من كلفة تشغيلية أعلى على المستثمر، تسهم في إعادة توزيع الحصة السوقية لصالح المنشآت والمجموعات الطبية القادرة على استيفائها، وهو اتجاه ينعكس على هيكل المنافسة داخل قطاع الرعاية الصحية الخاص، وعلى قدرة السوق السعودي في الوقت ذاته على المنافسة الإقليمية في استقطاب المرضى من خارج الحدود.



















