خلال العام المالي 2025-2026
البنك الدولي: مصر أظهرت مرونة في التعامل مع التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي مما أسفر عن نمو 5.1% وتراجع التضخم إلى 13.3%
ذكر البنك الدولي، أن مصر أظهرت قدرًا كبيرًا من المرونة في التعامل مع التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط واضطراب إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب.
جاء ذلك، وفقًا لتقرير الاقتصاد الكلي والفقر، الصادر عن البنك الدولي، حيث تناول 149 دولة نامية، ويصدر التقرير مرتين سنويًا، بالتزامن مع اجتماعات الربيع والاجتماعات السنوية لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ويتضمن التقرير مذكرات منفصلة لكل دولة، تقدم نظرة عامة على التطورات الاقتصادية الأخيرة، وتوقعات لأهم متغيرات الاقتصاد الكلي ومعدلات الفقر خلال الفترة من 2026 إلى 2028، ومناقشة التحديات الرئيسية التي تواجه النمو الاقتصادي والاستقرار الاقتصادي الكلي والحد من الفقر خلال المرحلة المقبلة.
وقال البنك: "سمحت السلطات بمرونة سعر الصرف للحفاظ على الاحتياطيات، ورفعت أسعار الوقود والكهرباء، مع تعزيز الدعم المقدم للأسر الأكثر احتياجًا من خلال تحويلات نقدية إضافية للمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، فضلًا عن تأمين الإمدادات والتحوط من مخاطر تقلبات أسعار الصرف".
وشملت الضغوط الأولية الناجمة عن الصراع خروج تدفقات رأسمالية بقيمة 9.2 مليارات دولار في مارس، وتراجع قيمة العملة بنحو 17%. لكن الأوضاع استقرت لاحقًا، مع تعافي ثقة المستثمرين، واستعادة الجنيه جزءًا من خسائره، وعودة القيمة السوقية للبورصة إلى مستويات ما قبل الصراع، وتراجع فروق العائد على أدوات الدين، واستئناف واردات الغاز الطبيعي.
وتُقدَّر نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، على الرغم من تباطؤ النمو إلى 4.7% خلال الربع الأخير من العام المالي.
وجاء النمو مدفوعًا بالاستهلاك والاستثمار الخاصين، إلى جانب أنشطة الصناعات التحويلية غير النفطية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وعاد قطاع الصناعات الاستخراجية إلى تحقيق نمو إيجابي خلال الربع الرابع من السنة المالية 2025/2026، بعد نحو ثلاث سنوات من الانكماش، مدعومًا بسداد المتأخرات المستحقة لشركات النفط العالمية بحلول يونيو 2026.
وسجّل نشاط قناة السويس، أول نمو على أساس سنوي منذ السنة المالية 2023/2024، إلا أن الإيرادات لا تزال أقل من مستويات أكتوبر 2023، فيما يظل التعافي مرهونًا بتحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وارتفع كل من مستوى التوظيف ومعدل المشاركة في قوة العمل، لكنهما ظلا عند مستويات منخفضة، إذ بلغا 44.7% و47.5% على التوالي من إجمالي السكان في سن العمل.
وتراجع متوسط معدل التضخم العام إلى 13.3% خلال السنة المالية 2025/2026، مقارنةً بـ20.9% خلال السنة المالية 2024/2025.
ومع ذلك، ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تدريجيًا، من 14.3% في يونيو إلى متوسط بلغ 14.7% خلال شهري يوليو وأغسطس 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الغذاء والمرافق.
وأبقى البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة دون تغيير في أغسطس 2026، للشهر السادس على التوالي، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، وذلك عقب تخفيضات تراكمية بلغت 825 نقطة أساس خلال الفترة من أبريل 2025 إلى فبراير 2026.
وتراجعت نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية 2025/2026، إذ عوّضت تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وإيرادات السياحة، التي تعادل 3% منه، الزيادة في عجز الميزان التجاري السلعي بأكثر مما يكفي.
وفي الحساب المالي، أسهم الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي، والتمويل المقدم من المؤسسات الدولية، في دعم الحساب، بما عوّض إلى حد كبير التدفقات الخارجة لاستثمارات المحافظ المالية.
وتحسن الأداء مع اقتراب نهاية السنة المالية، إذ ارتفع صافي الأصول الأجنبية إلى 28 مليار دولار في يونيو 2026، وهو ثاني أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد.
كما بلغ إجمالي الاحتياطيات الأجنبية الرسمية والأصول الأخرى بالعملات الأجنبية 67.4 مليار دولار، بما يعادل تغطية واردات السلع لمدة 7.6 شهر.
وبلغ إجمالي الدين الخارجي، العام والخاص، 42% من الناتج المحلي الإجمالي المقدّر للسنة المالية 2025/2026، وفقًا لبيانات نهاية مارس 2026.
وتراجع عجز الموازنة العامة للحكومة، إلى ما يُقدّر بنحو 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية 2025/2026، مقارنةً بـ6.5% خلال الفترة نفسها من العام السابق، مدفوعًا بارتفاع الإيرادات من 12.4% إلى 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وجاءت تلك الزيادة نتيجة تحسن حصيلة ضريبة القيمة المضافة وضرائب الدخل، عقب تنفيذ إصلاحات استهدفت تبسيط الإعفاءات الضريبية، وتوسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة، وزيادة بعض الضرائب الانتقائية.
كما أسهمت صفقة الأصول بمنطقة علم الروم، التي نُفذت لمرة واحدة، في زيادة الإيرادات غير الضريبية بما يعادل 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في نسبة مدفوعات الفوائد والإنفاق الاستثماري إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإن الأداء القوي للإيرادات عوّض هذه الزيادة.




















