خبير مصرفي يكشف أسباب رفع البنك الأهلي وبنك مصر أسعار الفائدة على شهادات الادخار


قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن قرار البنك الأهلي المصري وبنك مصر برفع أسعار الفائدة على الشهادات بنسبة 1.25% دفعة واحدة، يحمل دلالات تتجاوز كونه مجرد قرار تسويقي، مشيراً إلى أنه يعكس توجهاً واضحاً نحو ضبط السيولة في السوق.
وأوضح عبد العال، أن البنكين يمثلان الذراع التنفيذية للسياسة النقدية للبنك المركزي المصري، حيث يقودان توجهات السوق المصرفي، الذي يتبع تدريجياً قراراتهما فيما يتعلق برفع أو خفض أسعار الفائدة، بحسب تصريحات لـ “العربية”.

وأضاف أن القرار يُعد إيجابياً للأفراد، إذ يسهم في زيادة الدخل النقدي ثم الحقيقي لهم، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة، لكنه في الوقت ذاته يعكس إعادة ضبط دقيقة للسيولة والعائد داخل الاقتصاد.
وأشار إلى أن المعروض النقدي خارج الجهاز المصرفي شهد نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع من نحو 11.8 تريليون جنيه في يناير 2025 إلى قرابة 14 تريليون جنيه في يناير 2026، بزيادة تقارب تريليوني جنيه خلال عام واحد، وهو ما يعزز توجه البنك المركزي للسيطرة على السيولة لمنع تحولها إلى ضغوط تضخمية.

وأكد عبد العال أن هذه الخطوة قد تكون بديلاً غير مباشر لرفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، موضحاً أن السياسة الحالية تعتمد على أدوات السوق، مثل رفع العائد على أذون الخزانة بالتنسيق مع وزارة المالية، حيث تتراوح عوائد الأذون قصيرة الأجل والمتوسطة بين 18% و19.5%.
وأضاف أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، سواء نتيجة قرارات إدارية أو تضخم مستورد أو تحركات سعر الصرف، ما يبرر استمرار الحذر في إدارة السياسة النقدية.

ولفت إلى أن لجنة السياسة النقدية كانت قد علّقت دورة التيسير النقدي في اجتماعها السابق، دون اتخاذ قرار بالرفع أو الخفض، في ظل حالة عدم اليقين العالمية والإقليمية، وهو ما يتماشى مع توجهات البنوك المركزية عالمياً في التعامل مع التضخم.
وأشار عبد العال إلى أن البنك المركزي قام خلال الأسابيع الماضية بامتصاص سيولة من البنوك بنحو 282 مليار جنيه أسبوعياً، في إطار إدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، وهو ما يعكس تشديداً نقدياً غير مباشر.
وفيما يتعلق برد فعل البنوك الأخرى، توقع عبد العال أن تتجه بنوك إلى طرح منتجات ادخارية جديدة بعوائد أعلى أو مزايا إضافية، للحفاظ على قاعدة عملائها ومنع انتقال الودائع إلى بنوك أخرى، مؤكداً أن المنافسة بين البنوك تمثل عاملاً رئيسياً في هذا الاتجاه.
وأوضح أن بنكي الأهلي ومصر عادة ما يقودان تحركات أسعار الفائدة قبل وبعد قرارات البنك المركزي، إلا أن اللافت هذه المرة هو اتخاذ القرار قبل تغيير سعر الفائدة الرسمي، وهو ما يشير إلى توجه جديد في إدارة السوق.
ورجّح عبد العال استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، لحين اتضاح اتجاهات التضخم، مع احتمال التدخل برفع الفائدة في حال تجاوزت معدلات التضخم مستويات مرتفعة، مثل 20%، أو في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأكد أن السياسة النقدية في مصر ستظل مرنة وتعتمد على تطورات التضخم والظروف الاقتصادية العالمية، مع استعداد لجنة السياسة النقدية للتدخل السريع، حتى عبر اجتماعات استثنائية، إذا استدعت الحاجة.




















