حظر روسيا صادرات الديزل يشعل الأسواق العالمية ويرفع الأسعار وسط مخاوف من نقص الإمدادات


أدى قرار روسيا حظر صادرات الديزل هذا الأسبوع إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تفاقم المخاوف بشأن نقص إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار إلى مستويات حادة، حتى في الأسواق التي توقفت عن استيراد الديزل الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويُعد الديزل أكبر منتج نفطي من حيث الاستهلاك عالميًا، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملًا ضاغطًا على الاقتصاد العالمي، نظرًا لاعتماده في تشغيل المعدات الصناعية والزراعية، وقطاع النقل الثقيل، إضافة إلى استخدامه في توليد الكهرباء.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوق الديزل شحًا في الإمدادات منذ سنوات، نتيجة تعافي الطلب بعد جائحة كورونا، إلى جانب خفض الطاقة التكريرية عقب إغلاق عدد من المصافي في الدول الغربية. كما ساهمت الحرب بين إيران وإسرائيل في زيادة الضغوط على السوق.
وتحتل روسيا المرتبة الثانية عالميًا بين أكبر مصدري الديزل بعد الولايات المتحدة، ما يجعل أي اضطرابات في إنتاجها أو صادراتها ذات تأثير مباشر على توازن السوق العالمية. وكانت صادرات موسكو قد شهدت تباطؤًا بالفعل قبل قرار الحظر، بسبب نقص الإمدادات المحلية الناجم عن هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية استهدفت مصافي التكرير.

اقرأ أيضاً
تراجع عقود زيت النخيل الماليزي مع استمرار الغموض بشأن برنامج الديزل الحيوي الإندونيسي
بريطانيا تطبق حظرًا كاملًا على الديزل ووقود الطائرات الروسي اعتبارًا من 2027
الصين تخفض أسعار البنزين والديزل محلياً لتخفيف الأعباء عن المستهلكين
الهند تعتزم خفض رسوم تصدير البنزين والديزل لمدة أسبوعين
تراجع إنتاج روسيا من الديزل بنحو 10% خلال مايو
شركات الوقود الهندية ترفع أسعار البنزين والديزل للمرة الثالثة خلال شهر
الهند ترفع أسعار البنزين والديزل للمرة الأولى في أربع سنوات
نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأمريكي
أسعار الديزل بسبب الحرب يدفع شركات الاتصالات الإفريقية لتسريع التحول نحو الطاقة الشمسية
تقرير: الصين قد تستأنف تصدير الديزل والبنزين ووقود الطائرات في مايو
كازاخستان تفرض حظراً مؤقتاً على تصدير البنزين والديزل اعتباراً من مايو المقبل
بنجلاديش ترفع أسعار الوقود بنسبة 15% لمواجهة تداعيات حرب إيران وأزمة الشحن
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن شحنات الديزل وزيت الغاز الروسية تراجعت إلى نحو 234 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من 1 إلى 10 يوليو، مقارنة مع 400 ألف برميل يوميًا في يونيو، ومتوسط بلغ نحو 817 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025.
وزادت الضغوط على السوق بعد تنفيذ الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات ضد إيران، بعد ساعات من إعلان موسكو حظر الصادرات، ما أعاد المخاوف بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز وتأثير ذلك على صادرات الوقود من الشرق الأوسط.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات حكومية صدرت الأربعاء تراجع مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي إلى 97.8 مليون برميل حتى 3 يوليو، وهو مستوى يقل بنحو 6% عن متوسط الخمس سنوات.
وقال توم كلوزا، مستشار شركة Gulf Oil، إن توقف الصادرات الروسية، إلى جانب التوترات في الخليج وبيانات المخزونات الأمريكية، دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير السوق سريعًا وسط توقعات باستمرار نقص الإمدادات.
قفزة في أسعار الديزل بأوروبا والولايات المتحدة
ورغم توقف أوروبا والولايات المتحدة عن استيراد الوقود الروسي منذ فرض العقوبات على موسكو، فإن قرار الحظر أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الديزل في المنطقتين، في مؤشر على الترابط الوثيق بين أسواق النفط العالمية.
وصعدت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت في الولايات المتحدة بنحو 11% الأربعاء لتسجل 154 دولارًا للبرميل، بعلاوة بلغت 80 دولارًا فوق خام غرب تكساس الوسيط.
وفي أوروبا، سجلت العقود الآجلة لزيت الغاز منخفض الكبريت أعلى علاوة سعرية على الإطلاق مقارنة بخام برنت، لتصل إلى 60.77 دولارًا للبرميل.
ويرى محللون أن غياب الإمدادات الروسية سيجبر كبار المشترين، مثل البرازيل وتركيا، على منافسة الدول الأوروبية للحصول على شحنات الديزل الأمريكية، وهو ما قد يزيد الضغوط على قطاعات الكهرباء والزراعة.
وأشار ميك شتراوتمان، المحلل لدى فورتيسكا، إلى أن احتفاظ تركيا بإنتاجها لتلبية الطلب المحلي قد يقلص الإمدادات المتاحة لتوليد الكهرباء في منطقة البحر المتوسط خلال ذروة الاستهلاك الصيفية.
كما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الديزل إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي، مع اقتراب موسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي وموسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي، حيث ستتنافس الولايات المتحدة والبرازيل على الإمدادات المتاحة.




















