حرب أمريكا إيران تسجل أكبر صدمة يومية لإمدادات النفط في التاريخ
أظهرت حسابات أجرتها وكالة رويترز استنادًا إلى بيانات كل من وكالة الطاقة الدولية (IEA) ومنظمة أوبك ووزارة الطاقة الأمريكية، أن الحرب على إيران تسببت في أكبر صدمة يومية لإمدادات النفط في التاريخ من حيث حجم الإنتاج المفقود، رغم أن الثورة الإيرانية عام 1979 لا تزال تمثل أكبر أزمة نفطية من حيث إجمالي الإمدادات المفقودة على مدار الأزمة.
وأعادت الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى الأذهان أزمات تاريخية مثل حظر النفط العربي عام 1973، والثورة الإيرانية، وحرب الخليج عام 1991، لكنها في الوقت نفسه أبرزت مدى تغير أسواق الطاقة العالمية خلال العقود الماضية.
صدمة طاقة متعددة الجوانب
وتختلف الأزمة الحالية عن سابقاتها في أنها لم تقتصر على النفط الخام، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي والوقود المكرر والأسمدة، وهو ما كشف عن هشاشة سلاسل الإمداد العالمية في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة وتوسع التجارة الدولية وتعاظم دور الشرق الأوسط كمورد رئيسي للوقود المكرر.
وأدت أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي إلى تغييرات جوهرية في سياسات أمن الطاقة لدى الدول المستوردة، وأسفرت عن تأسيس وكالة الطاقة الدولية لتنسيق المخزونات الاستراتيجية وتقديم المشورة للدول الصناعية بشأن أمن الطاقة.
اقرأ أيضاً
الولايات المتحدة تخصص 500 مليون دولار لتعزيز إنتاج الأسمدة محليًا بعد ارتفاع الأسعار
إيران تجري محادثات مع شركات يابانية لاستئناف صادرات النفط
صادرات النفط الخليجية تتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا في يونيو مع استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز
النفط يتراجع لليوم الثالث مع تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية
الذهب يرتفع عالميا مع ترقب تقرير الوظائف الأمريكي
مورجان ستانلي يخفض توقعاته لأسعار خام برنت حتى 2027 مع انحسار مخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز
النفط يتراجع بنحو 1% مع ترقب محادثات أمريكية-إيرانية
النفط يرتفع مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز
النحاس يرتفع عالميا بدعم من تهدئة التوترات بين إيران والولايات المتحدة
أكبر مطار في أوروبا يتوقع تراجع أعداد المسافرين والأرباح في 2026 بسبب تداعيات حرب إيران
شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز تتعافى تدريجيًا بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني
أرامكو تستأنف شحن النفط من رأس تنورة بعد توقف دام نحو 4 أشهر
وفي مواجهة الأزمة الحالية، أفرجت الوكالة عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو أكبر سحب من نوعه، بهدف تهدئة الأسواق وتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
خسائر قياسية في الإنتاج
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، تجاوزت خسائر الإمدادات في ذروة الأزمة 14 مليون برميل يوميًا، بما يعادل نحو 13.6% من الطلب العالمي المتوقع على النفط البالغ 103.3 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري.
ويقارن ذلك بخسائر بلغت:
- 4.5 مليون برميل يوميًا خلال الحظر النفطي العربي في 1973-1974.
- 5.6 مليون برميل يوميًا أثناء الثورة الإيرانية عام 1979.
- 4.3 مليون برميل يوميًا خلال حرب الخليج عام 1991.
كما أدت الحرب إلى توقف نحو 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميًا في قطر، بينما لم يكن لهذا القطاع تأثير يُذكر خلال أزمات السبعينيات، إذ لم تبدأ قطر تصدير الغاز الطبيعي المسال إلا في عام 1996.
وامتدت الاضطرابات أيضًا إلى أسواق الوقود، بعدما تسبب توقف عدد من مصافي التكرير في الخليج في نقص إمدادات الديزل ووقود الطائرات، علمًا بأن المصافي الخليجية أصبحت خلال العقود الأخيرة من أبرز موردي الوقود إلى أسواق أفريقيا وأوروبا وآسيا.
وقدرت شركة Argus Media أن الحرب عطلت نحو 24 مليون طن متري من إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات، وهو ما يعادل نحو 5.6% من حجم تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، والتي قدرتها وكالة الطاقة الدولية بنحو 428 مليون طن في عام 2025.
إجمالي الخسائر يتجاوز 1.5 مليار برميل
ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية في 13 مايو، تجاوزت الخسائر التراكمية لإمدادات النفط من منتجي الخليج مليار برميل، فيما تشير حسابات رويترز إلى أن استمرار فقدان نحو 14 مليون برميل يوميًا على مدار 35 يومًا بين 14 مايو والتوصل إلى الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، رفع إجمالي الإمدادات المفقودة إلى نحو 1.5 مليار برميل.
ورغم الاتفاق الذي أوقف الحرب، تتوقع التقديرات استمرار اضطرابات الإمدادات لعدة أشهر، وربما لسنوات في سوق الغاز الطبيعي، فيما تبقى الثورة الإيرانية عام 1979 صاحبة أكبر خسارة تراكمية للإمدادات، رغم أن حجم الإنتاج اليومي المفقود خلالها كان أقل من الأزمة الحالية.




















