حرب إيران تشعل أسعار الوقود في الهند وتكبح نمو الطلب العالمي
تواجه الهند تراجعاً ملحوظاً في مستويات نمو الطلب على وقود البنزين والديزل خلال العام الجاري، وذلك في أعقاب موجة من الارتفاعات المتتالية في أسعار البيع بالتجزئة، والتي جاءت انعكاساً لقفزة أسعار النفط العالمية المدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية وتأثيرها المباشر على حركة الشحن في مضيق هرمز.
وأقرت شركات تسويق النفط الحكومية الثلاث الكبرى في البلاد، وهي "إنديان أويل" و"بهارات بتروليوم" و"هندوستان بتروليوم"، أربع زيادات متتالية في الأسعار منذ منتصف مايو الماضي، لتنهي بذلك فترة طويلة من تجميد الأسعار تزامنت مع فترة الانتخابات، لترتفع أسعار البنزين بنسبة 7.8% والديزل بنسبة 8.6%.
ويرى المحللون أن الأسواق الهندية مرشحة لاستقبال جولات جديدة من رفع الأسعار، مما سيسهم في إخماد مستويات الطلب بصورة أكبر، خاصة وأن الشركات الحكومية لا تزال تبيع الوقود بأسعار أدنى من قيمتها السوقية العالمية، وتتكبد خسائر يومية مجتمعة تصل إلى 5.5 مليار روبية (ما يعادل 57 مليون دولار).
ويتوقع الخبراء أن يؤدي تباطؤ مبيعات الوقود في الهند، التي تصنف كـثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط عالمياً، إلى الضغط على آفاق الطلب العالمي الإجمالي وإضعافها، لاسيما وأن معدلات استهلاك وقود النقل في الصين قد وصلت بالفعل إلى ذروتها وبدأت في الاستقرار.
اقرأ أيضاً
الهند تعتزم خفض رسوم تصدير البنزين والديزل لمدة أسبوعين
الهند تشتري 5 ملايين برميل من النفط الإفريقي لتعويض شحنات الشرق الأوسط
تراجع صادرات الهند من الأرز على إثر انخفاض الشحنات المتجهة إلى الخليج
الهند تسجل إنتاجاً قياسياً قياسياً من القمح والأرز في موسم 2025-2026
تايوان تتجاوز الهند لتصبح خامس أكبر سوق أسهم عالمياً
وزيرة المالية الهندية تدعو لترشيد الوقود والأسمدة لتوفير النقد الأجنبي
الهند تتحول إلى مستورد صافٍ للصلب في أبريل مع قفزة قوية في الاستهلاك المحلي
الهند تبحث توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع كندا
مخزونات الزيوت النباتية في الهند تقفز لأعلى مستوى في 15 شهراً مع زيادة قياسية بالواردات
شركات الوقود الهندية ترفع أسعار البنزين والديزل للمرة الثالثة خلال شهر
بلومبرج: المركزي الهندي يتدخل لدعم الروبية بعد تراجعها لمستوى قياسي متدنٍ
بلومبرج: الهند تستعد لإرسال سفن عبر هرمز لتحميل شحنات الطاقة
وفي هذا السياق، خفضت مؤسسة "إف جي إي نكسانت إي سي إيه" الاستشارية توقعاتها لنمو الطلب على البنزين في الهند إلى ما يتراوح بين 3.5% و3.7% لعام 2026 مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 4%، مرجعة ذلك إلى تقليص الأفراد لرحلات القيادة غير الضرورية، كما قلصت توقعاتها لنمو الديزل إلى 2% بدلاً من 2.5%.
ومن جانبها، أجرت وكالة "إيكرا" (الذراع الهندية لمؤسسة موديز للتصنيف الائتماني) تعديلاً نزولياً لتوقعات نمو مبيعات البنزين خلال العام المالي الجاري لتصبح بين 3% و4% مقارنة بتوقعاتها المسبقة قبل اندلاع الحرب والتي كانت تتراوح بين 5% و6%، في حين توقعت استقراراً تاماً أو انكماشاً في نمو طلب الديزل.
وحذر براشانت فاشيسث، نائب الرئيس التنفيذي في "إيكرا"، من أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود قد تؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم في البلاد، الأمر الذي يهدد بالقضاء على مستويات الطلب لدى المستهلك النهائي، فضلاً عن تراجع نمو القطاع الصناعي نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وقفزت أسعار النفط العالمية بنسبة 40% لتتحرك قرب مستويات 100 دولار للبرميل، مدفوعة بقيود الحرب التي فرضت حصاراً على الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز، والذي كان يتدفق من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الأعمال القتالية.
وبدأت مؤشرات تراجع الطلب على الديزل والهدوء الصناعي في الظهور بوضوح داخل قطاع النقل البري؛ حيث تراجعت أسعار نولون الشحن بنسب تتراوح بين 13% و15% في نحو ثلاثة أرباع خطوط النقل الطويلة والرئيسية في البلاد على الرغم من زيادة أسعار الوقود.
وأكد معهد النقل والتدريب الهندي أن سائقي الشاحنات باتوا يواجهون فترات انتظار طويلة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام قبل العثور على حمولات لرحلات العودة، نتيجة لتباطؤ وتيرة العمليات التصنيعية بالمعامل، وهو ما اقتطع بقوة من إيراداتهم بعد انخفاض عدد رحلات الشاحنات الشهرية.




















