طرح ”سبيس إكس” التاريخي يشعل حماس صغار المستثمرين في أوروبا وسط تحذيرات من تقييمها الفلكي
يتأهب صغار المستثمرين في أوروبا لاقتناص حصة من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة "سبيس إكس"، وسط تحذيرات خبراء من تقلبات حادة قد تواجه غير المحترفين لافتقارهم لآليات تقييم المخاطر.
وتدرس الشركة تخصيص شريحة ضخمة وغير مسبوقة للأفراد تصل إلى 30% من إجمالي الطرح، لتشمل أسواقاً أوروبية رئيسية من بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد وسويسرا.
وفي بريطانيا، فتحت 8 منصات استثمارية الباب لعملائها للاكتتاب في الطرح الضخم البالغة قيمته 75 مليار دولار، في خطوة تُعد الأكبر للأفراد منذ خصخصة شركة "رويال ميل" الحكومية عام 2013 لتنشيط ثقافة الاستثمار الراكدة.
ووصف إيغال الحرير، رئيس أسواق رأس المال التكنولوجية العالمية في بنك "بي إن بي باريبا"، هذا الزخم بأنه استثنائي وغير مسبوق، مؤكداً أن المستثمرين الأفراد يندفعون بقوة لرغبتهم في أن يكونوا جزءاً من هذا الحلم.
اقرأ أيضاً
سبيس إكس تعتزم طرح أسهمها في ناسداك باكتتاب تاريخي بقيمة 1.75 تريليون دولار
صحيفة: مباحثات بين سبيس إكس وألفابت لإطلاق مراكز بيانات فضائية
كوريا الجنوبية تطلق قمرا صناعيا على متن صاروخ لسبيس إكس
وثائق: إيلون ماسك فقط يمتلك سلطة عزل نفسه من سبيس إكس
السيادي النرويجي يدرس الاستثمار في سبيس إكس
سبيس إكس تدرس صفقة استحواذ أو شراكة مع كورسور للذكاء الاصطناعي
أرباح جوجل من الطرح العام لأسهم سبيس إكس قد تتجاوز 120 مليار دولار
وكالة: سبيس إكس تستهدف تقييماً يتجاوز تريليوني دولار في الطرح العام
صندوق يستثمر في أنثروبيك وسبيس إكس يتعرض لعمليات بيع على المكشوف
فيتنام تمنح ستارلينك ترخيصًا لتشغيل الإنترنت الفضائي
وول ستريت جورنال: سبيس إكس تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر
سبيس إكس تجري محادثات مع بنوك دولية استعداداً للاكتتاب العام
ويأتي هذا الإقبال في وقت يعاني فيه سوق الاكتتابات الأوروبي من ركود حاد منذ عام 2021، حيث لا تتجاوز حيازة الأسر الأوروبية للأوراق المالية 17% من أصولها، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بـ 43% في الولايات المتحدة.
ورغم هذا الحماس، دعا ثلاثة أكاديميين وأحد المدافعين عن حقوق المستهلك إلى الحذر الفديد، نظراً للتقييم الضخم للشركة البالغ 1.75 تريليون دولار رغم كونها خاسرة، فضلاً عن طرح حصة ضئيلة تقل عن 5% وحرمان الأفراد من حقوق التصويت.
وفي المقابل، رفضت "سبيس إكس" التعليق، لكن مؤسسها إيلون ماسك أبدى تفاؤله بشأن توقعات الإيرادات ومستقبل الشركة المالي، مشيراً إلى أن التدفقات النقدية أصبحت أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ مقارنة بالفترات السابقة.
وتتباين الآراء عبر المنتديات الاستثمارية مثل "ريديت"، حيث يرى فيها البعض فرصة العمر، بينما يتخوف آخرون من المبالغة الفجة في التقييم وطبيعة قيادة ماسك المثيرة للجدل والمفاجآت.
وأعلنت منصة "هارغريفز لانسداون" أن 35 ألفاً من عملائها سجلوا اهتمامهم بمتابعة أخبار الاكتتاب فور ظهور الشائعات الأولى حول الطرح في شهر أبريل الماضي.
كما أطلقت منصة "ريفولوت" صفحة مخصصة للاكتتاب تستهدف جذب عملاء جدد عبر فيديو ترويجي لصاروخ "سبيس إكس"، مع إيضاح صريح للمخاطر، وتنبيه الأفراد باحتمالية عدم تخصيص أي أسهم لهم في النهاية.
من جهته، حذر مزيان لأسفر، بروفيسور التمويل في كلية "بايز" لإدارة الأعمال بلندن، من المخاطر العالية للاستثمار الفردي، لافتقار الأفراد لقواعد البيانات والمحللين الماليين المتاحين للمؤسسات الكبرى لتحديد القيمة العادلة.
وأوضح لأسفر أن الشركة تتكبد خسائر ضخمة وتدخل السوق بمكرر قيمة مبيعات فلكي يصل إلى 100 ضعف، في حين أن المعدل الطبيعي والممتاز في الأسواق يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف فقط.
ورغم هذه التحذيرات، أكد الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان"، وهو أحد البنوك الرئيسية لإدارة الطرح، أن البنك يسعى جاهدة لمعاملة المستثمرين الأفراد والمؤسسات الكبرى على قدم المساواة في هذا الاكتتاب.
وتتولى شركة "ماريكس فاينانشال" تشغيل منصة موحدة لاستقبال طلبات الأفراد عبر المنصات الثمانية المشاركة، والتي تضم "إيتورو"، و"إيه جي بيل"، و"سي إم سي ماركتس"، و"فري تريد"، و"إنتراكتيف بروكرز"، و"إنتراكتيف إنفستور".
ويرى مايك كومبس، المسؤول التنفيذي في منصة "بريمري بيد"، أن هذا النموذج المبتكر قد يمهد الطريق ويمثل سابقة تقتدي بها الشركات العالمية الأخرى التي تستهدف جذب رؤوس الأموال الفردية في السوق البريطانية مستقبلاً.
وأشاد مسؤول تنفيذي بإحدى المنصات المشاركة بالخطوة، مؤكداً أنه من المشجع إتاحة الفرصة للأفراد العاديين للمشاركة المبكرة في الطروحات، بدلاً من إجبارهم على شراء الأسهم بأسعار مرتفعة من السوق الثانوية لاحقاً.
وحددت منصة "إيتورو" الحد الأدنى لطلب الاكتتاب عند 750 دولاراً، في حين اشترطت منصة "هارغريفز لانسداون" حداً أدنى يبلغ 1000 جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 1334 دولاراً أمريكياً).
وأشار الحرير (من بي إن بي باريبا) إلى أن إشراك الأفراد بات بمثابة هوس جديد لشركات التكنولوجيا، حيث قفزت الحصص المستهدفة لهم من 15% كحد أقصى في الماضي إلى ضعف هذه النسبة حالياً.
وتأتي هذه التطورات رغم المساعي التنظيمية الحثيثة في بريطانيا لتسهيل وصول الأفراد للاكتتابات، والتي تزامنت مع شح شديد وجفاف في الطروحات الجديدة جراء التباطؤ الاقتصادي العالمي.




















